ناصر حسن
16-05-2008, 09:29 PM
واضربوهنّ!
ناصر حسن
عندما يكون الضرب هو أول الدواء لدى الكثير من الأزواج؟
ويكون هو النافذة التي يتنفس منها أشباه الرجال.. والذين هم ليسوا بالرجال..
تكون الحياة أشبه بالسجن؟!.. ويصبح الرجل هو السجان والجلاد في آن واحد؟!!!......
فمتى كان الضرب هو الحل للمشكلة؟
فهل تفك عقد الحبال المنعقّدة بالضرب عليها أم بالتفتيش الرفيق عن موضع العقد الصغيرة لتصل إلى فك الكبائر؟
وما هي توقعاتك بعد كل جولة من جولات الضرب؟!...
ما الذي تحصده في كل جولة؟؟؟.....
لن تحصد بعد جولات الضرب إلا على الكره والحقد والعصيان لدى شريك حياتك، وليس عجباً أن يقع الانفصال.
ألا يخاف أولئك الذين يتقنون لغة الضرب أن شركاءهم قد يتخذون قرار الانفصال أو دور الانتقام بالعناد والخيانة أو ما شابه؟..
حقاً إن أمثال هؤلاء هم أولى بالضرب..فهل نتعامل مع القارورة بالمطرقة أو بالرفق، وهل نتعامل مع الورود بأخذها بقوة أو بأصابع الرفق؟
قال النبي الأكرم :«إني أتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها، لا تضربوا نساءكم بالخشب فأن فيه القصاص».
فأنى لك بالعاطفة بعد وجبة الاهانة بالضرب والجرح؟!
وكيف يجد الحلاوة من يلعق العلقم؟!
من هنا أظهر رسول الله تعجبه من صلافة بعض الرجال بقوله: «أيضرب أحدكم المرأة ثم يظلّ معانقها».
يشير رسول الله إلى الاستغراب من إنسان يعالج مشاكله مع زوجته بالضرب وفي الوقت ذاته يطلب منها المعاشرة الجنسية في الليل.
إنه التناقض المرضي الذي لا تستوعبه النساء.!
ولا زلنا بالرغم من التطور الحضاري والأبحاث التي أجريت ما بين الرجل والمرأة ومحاولات تجسيد الحقوق الإنسانية، إلا إننا لا نزال نشهد همجية الضرب، والإساءة للزوجات.
وفي هذا الصدد لا بد لنا بالبحث عن أسباب هذا السلوك الشاذ، والتي قد يكون منها:
1- سوء خلق الزوج: لذلك فإن الدين والخلق من أهم معايير الاختيار لكلا الشريكين.
قال الإمام المجتبى الحسن بن علي «زوّج ابنتك من كريم فإنه إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها».
2- فقدان الطاعة الزوجية التي تُفرض على الزوجة: بمعنى وجود حالة من العصيان والتمرد، والتي تقود أشباه الرجال لاستخدام العنف والاعتداء على زوجاتهن بالضرب المبرح والمؤذي والذي يتسبب في حالات كثيرة بالإصابة بكدمات خطيرة وتشوهات جسدية.
3- إذا كان الزوجان من ذوي المزاج العصبي السريع الانفعال وكثير الغضب: والذي يقلب الحياة الزوجية إلي جحيم، ويتسبب في تكوين حرب عصبية سرعان ما تكون جمرة حمراء قابلة للاشتعال في أية لحظة.
4- حين تُشحن نفوس كلا الطرفين لتصل إلى حدّ الكراهية وينعدم الحب، تحدث أشرس حرب بينهما، ويستخدم العنف كأداة للترويض النفسي العاطفي، مما يؤدي إلى استحالت المعاشرة فيحدث الانفصال؟
قد قالت عائشة: «ما ضرب رسول الله بيده قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادماً ولا امرأة».، وقال رسول الله : «اتقوا الله في النساء» وأيضاً قال: «استوصوا بالنساء خيراً».
5- عندما تتعمد الزوجة رفض حقوق الزوج الشرعية والذي يساعد على سرعة الانفعال لدى الزوج، الأمر الذي يؤدي إلى التعّدي بالضرب عليها.
6- الاعتقاد الخاطئ والجهل عند بعض الرجال بأن الزوجة هي مجرد خادمة من واجباتها إعداد الطعام وتغسيل الملابس وتنظيف البيت ورضاعة الأبناء، وفي حال تقصيرها لأي من تلك الواجبات وجبت عليها العقوبة، وهي الضرب المبرح؟!!...
وهذا ليس له أساس من الصحة حيث إن الشريعة الإسلامية لم تفرض على المرأة أي من تلك الواجبات، وجعلتها مخيرة في القيام بها، وإن فعلت فهو تفضل وتكرم وإحسان منها.
7- عندما يكون الرجل عاجزاً وغير قادر على مواكبة تطور زوجته وعلى قدّرتها في الحوار والنقاش والمحاجة، يقوم بأسهل خطوة مختصرة وهي الضرب ليفرض رأيه وشخصيته.. «إنها الرجولة الكاذبة الناقصة......»....
8- الضغوط المادية أو الوظيفية أو الاجتماعية التي تنهك الرجل، مما تؤدي إلى إفراغ شحناته على شريكة حياته التي لا ذنب لها فيما يحدث له، وبالخصوص حينما ينشأ بينهما نقاش حاد أو حوار عقيم ينتج عنه في النهاية الاعتداء على تلك المسكينة بالضرب.
9- وراثة الضرب: وتستمر حالة الضرب والتعدّي على الزوجة أمام نظر الأولاد،«لإثبات الرجولة وفرض الكلمة» مما يُنْشأ عند أمثال هؤلاء حينما يكبرون عقدة نفسية و كذلك اعتقاد خاطئ بأن الضرب هو السبيل الصحيح لإثبات الرجولة على المرأة وتسيير الأمور.
نظرة لما حولنا!
ممارسة الضرب والعنف على المرأة تعدّ مشكلة عالمية، فقد نشرت دراسات وإحصاءات جاء فيها «أن في أسبانيا قد بلغ في عام 2003م أكثر من مليون حالة، كانت نسبة القتل فيها كبيرة.
وفي بعض الإحصائيات الرسمية الأمريكية سجلت 79% من الرجال يضربون زوجاتهم ضرباً يؤدي إلى عاهة، وتقول إحصائية تتعلق بالولايات المتحدة أن هناك 6 ملايين زوجة يتعرضن لحوادث الضرب من جانب الزوج كل عام وأن عددًا يتراوح بين 2000-4000 زوجة يتعرض للضرب الذي يفضي إلى الموت كل عام، ويضيع ثلث وقت رجال الشرطة في الرد على مكالمات هاتفية للإبلاغ عن حوادث العنف المنزلي.
أما في فرنسا فهناك مليونا امرأة تتعرضنّ للضرب كل سنة.
و60% من الشكاوى الليلية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس استغاثات من نساء يسيء أزواجهنّ معاملتهنّ مما دفع ميشيل أندريه أمينة سر الدولة لحقوق الإنسان إلى القول: «الحيوانات تعامل أحياناً أفضل من النساء، فلو أن رجلاً ضرب كلباً في الشارع سيتقدم شخص ما يشكو إلى جمعية الرفق بالحيوان، لكن لو ضرب رجل زوجته فلن يتحرك أحد في فرنسا.
وأن النساء الفرنسيات المتعرضات للضرب، ينتمينّ إلى طبقات اجتماعية مختلفة لا يقتصرنّ على طبقة معينة، فحسب الإحصاءات الرسمية فإن من بين 25 ألف حالة ضرب معترف بها هناك 33% زوجات رجال أعمال و27% زوجات أصحاب وظائف متوسطة و18% زوجات عمال أخصائيين و15% زوجات لكبار الموظفين من بينهم أطباء وقضاة وضباط و7% زوجات عاطلين عن العمل، وإن 50% من هؤلاء الأزواج يتعاطون المخدرات والكحول والبقية من ضعاف الشخصية الذين يعانون أزمات نفسية.
وفي بريطانيا تفيد أحد التقارير أن 77% من الأزواج يضربون زوجاتهم بدون سبب.
وفي أمستردام عاصمة هولندا عقدت ندوة عن إساءة معاملة المرأة أجمع المشاركون فيها إلى أن المرأة مضطهدة في جميع المجتمعات وفي بيرو تشكل جريمة اعتداء الزوج بالضرب على زوجته 70% من مجموع البلاغات للشرطة، وفي تايلاند يعتدي 50% من رجال أضخم تجمع عشوائي في بانكوك بالضرب بانتظام على زوجاتهم وفي تركيا يرى 45% من الرجال أن من حقهم ضرب النساء إذا لم يطيعوهم وفي بلجيكا تشير الإحصائيات إلى أن 48% من النساء يتعرضنّ للضرب على مدى حياتهنّ.
وفي روسيا يتم ضرب 36 ألف روسية من قبل أزواجهنّ يوميا»ً.
«وأظهر تقرير أصدرته الأمم المتحدة في عام 2001، أن واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم تعرضت للضرب أو الإكراه على ممارسة الجنس أو إساءة المعاملة بصورة أو بأخرى، وغالبا ما تتم هذه الانتهاكات لحقوق المرأة بواسطة إنسان يعرفنه جيدا.
وقال التقرير السنوي حول حالة سكان العالم إن العنف الممارس ضد النساء والفتيات لا يزال ضاربا بجذوره في كل الثقافات حول العالم.
وعلى حد تعبير أليكس مارشال محرر التقرير الصادر عن صندوق السكان التابع للأمم المتحدة، فإن المرأة تتوقع تمييزا ضدها من المهد إلى اللحد.
و نقل التقرير عن دراسة مصرية قولها إن 35% من النساء المصريات تعرضن للضرب على أيدي أزواجهن مرة واحدة على الأقل.
قد نشرت جريدة الأهرام الرسمية في عددها الصادر يوم 7/2/1997 بعض الأرقام المستقاة من بحث أجراه المجلس القومي للسكان.
وقد ظهر من البحث أن «35%» من المصريات المتزوجات تعرضن للضرب من قبل أزواجهن على الأقل مرة واحدة منذ زواجهن وأن الحمل لا يحمى المرأة من هذه العنف وأن «69.1%» من الزوجات يتعرض للضرب في حالة رفضهن لمعاشرة الزوج وأن «69.1%» يتم ضربهن في حالهم الرد عليه بلهجة لم تعجبه وقد اعتمد هذا البحث على سبعة آلاف زوجة في الريف والحضر وتبين من البحث أيضا أن المرأة الريفية تتعرض للضرب أكثر من المرأة الحضرية.
أما في نيكارجوا فقد أشار التقرير إلى أن نسبة من تعرضن لانتهاكات من النساء على أيدي شركائهن الرجال قد بلغت 52 %.
وتضيف نقلا عن أرقام نشرها البنك الدولي أن التقارير الرسمية في الولايات المتحدة تقول إن هناك امرأة تتعرض للضرب كل خمسة عشر ثانية وإن سبعمائة ألف يتعرضن للاغتصاب سنوي.ا
وتابعت قائلة إن أكثر من أربعين في المائة من النساء الهنديات يتعرضن للضرب والصفع أو للاعتداء الجنسي.
وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، بينت 52% من النساء الفلسطينيات أنهن تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة خلال العام السابق، فقد تعرضت 23% منهن للدفع والركل والإيقاع، و33% للصفع، و16% للضرب بعصا أو بحزام، و9% هوجمن بأداة حادة كالسكين أو قضيب الحديد من قبل أزواجهن.
وفي الكويت أكد استشاري الأمراض النفسية والإعاقات السلوكية الدكتور عدنان الشطي إن 35% من نساء الكويت يتعرضن إلى الضرب والإيذاء الجسدي، وان هناك الكثيرات من السيدات العاملات اللواتي وصلن إلى مراكز مرموقة ومن أكبر العائلات يتعرضن للضرب ولا يستطعن الإفصاح أو الشكوى خوفاً من الفضائح. مرجعاً أسباب ذلك إلى “القيم الاجتماعية الموروثة التي تؤكد إن الضرب حق مكتسب للرجل منذ مرحلة الشباب والرجولة”. وقال: “إن ضرب الزوج لزوجته أصبح أسلوباً اجتماعياً مقبولاً بسبب الخوف من الطلاق أو الفضيحة”. مؤكداً أن الرجل الذي يضرب زوجته يعتبر مريضاً نفسياً ويجب علاجه وتعديل سلوكه، لأن الضرب ناتج عن مرض البارانويا او الهلوسة الذي أصيب به منذ الطفولة».
وقع الفأس على الرأس
ليس هناك زوجة عاقلة ناضجة تبحث عن زوج يضربها وإنما قد يسوء حظها بالوقوع في يد رجل ظالم يضرب زوجته ويهينها ففي هذه الحالة كيف تتعامل الزوجة مع زوج يضرب؟.
نصائح هامة جداً جداً جداً.... وذلك قبل أن نقول:
ماذا نفعل بعد أن وقع الفأس على الرأس؟!!!!.....
1- على المرأة أن تكتشف صفات الرجل في فترة الخطوبة، فقد تلاحظ بأنه عنيف ويغضب لأتفه الأشياء والأسباب، وقد يتطاول عليها ببعض لمسات العنف كدفعها بيده، ورمي الأشياء وما شابه ذلك، فهذا يدل على أن الرجل قريب من رجل الضرب، فعليها اتخاذ القرار الصائب بعدم المواصلة، وأن لا تأخذها العواطف تجاهه.
2- وفي حال لو ضربها في فترة الخطوبة بشكل صريح فعليها أن تقرر البقاء معه كرجل يضربها ويهينها على مدار حياة مشتركة لسنين، أو الانفصال ومن ثم انتظار رجل كريم وحسن بمعنى الكلمة !.
3- لو لمست منه الضرب منذ البداية حتى ولو بشكل خفيف عليها أن لا تسكت ولا تخفي الأمر حتى لا يكبر رأسه، ومن ثم تصبح عملية الضرب أمراً عادياً ومستمراً حيثما شاء كأنها طفله يضربها تجاه كل غلطة صغيرة أو كبيرة.
4- في حالة اعتدائه عليها بالضرب: يجب أن لا تلتزم الصمت ولا تختلق له الأعذار بأنه يعيش حالة من الظروف السيئة الضاغطة عليه، أو بأنه سوف يتغير بعد الزواج أو حينما يرزقان بأبناء، كل ذلك الصمت قد يعني له الموافقة على هذا الأسلوب الغير إنساني، مما يجعله يتمادى في ضربه لها.
وبذلك قد تكون وصلت إلى إهدار الكثير من حقوقها لديه.
الآثار المترتبة على ضرب الزوجة:
1- الخوف والرهبة والقلق الدائم من الزوج.
2- فقدان الإحساس بالاستقرار والأمان الزوجي والأسري.
3- ضعف شخصية الأم مستقبلاً أمام الأبناء، بشكل تراكمي، يوم على يوم.
4- اشتداد سلطة الزوج وقبضته على الزوجة، وسحق شخصيتها.
5- قد يولد الكره والحقد والرغبة في الانتقام مما يؤدي في بعض من الحالات إلى الخيانة الزوجية.
6 - التأثير النفسي والتربوي على الأبناء.
7- حدوث الطلاق «الصامت» أو الانفصال العاطفي ما بين الطرفين.
يبقى أن الضرب وليد الغضب وبعيد كل البعد عن التفكير المنطقي السليم والحكمة السديدة، ولذا ينبغي على الرجل أن يسلك طرق صحيحة وسليمة تضمن تصريف شحنات الغضب برفق، والتحلي بمبادئ الإسلام وأخلاق أهل البيت ومن تلك الطرق قراءة القرآن الكريم، أو الجلوس في حالة الغضب وقوفاً، أو سبغ الوضوء بماء بارد لأن الغضب شرارة من نار، أو الابتعاد عن موقع الحدث أو المكان الذي غضب فيه.
حقاً إن غياب سعة الصدر والحكمة ولغة التفاهم الحميمة يمكن أن تلقي بالشريكين في واد سحيق..وتذكروا دائماً أن الضرب سلاح الضعفاء، فكيف بمن يضرب الضعيف.. حينها تأملوا.....
إن كلمة «واضربوهن» لا تعني أبدا الإباحة الكاملة في ضرب الزوج لزوجته وأنها السياسة التي يجب أن تُبنا عليها حياتكم الزوجية، إنما يعني التنبيه القاسي للزوجة في حالات معينة توجب هذه السياسة، ولا يكون ذلك أيضاً بالضرب المبرح بالعصا كما يعتقد البعض.
الإسلام جاء باليسر وليس بالعسر.. وبالأخلاق الحسنه الجميلة...
قال المولى جلا وعلا: ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾...
ناصر حسن
عندما يكون الضرب هو أول الدواء لدى الكثير من الأزواج؟
ويكون هو النافذة التي يتنفس منها أشباه الرجال.. والذين هم ليسوا بالرجال..
تكون الحياة أشبه بالسجن؟!.. ويصبح الرجل هو السجان والجلاد في آن واحد؟!!!......
فمتى كان الضرب هو الحل للمشكلة؟
فهل تفك عقد الحبال المنعقّدة بالضرب عليها أم بالتفتيش الرفيق عن موضع العقد الصغيرة لتصل إلى فك الكبائر؟
وما هي توقعاتك بعد كل جولة من جولات الضرب؟!...
ما الذي تحصده في كل جولة؟؟؟.....
لن تحصد بعد جولات الضرب إلا على الكره والحقد والعصيان لدى شريك حياتك، وليس عجباً أن يقع الانفصال.
ألا يخاف أولئك الذين يتقنون لغة الضرب أن شركاءهم قد يتخذون قرار الانفصال أو دور الانتقام بالعناد والخيانة أو ما شابه؟..
حقاً إن أمثال هؤلاء هم أولى بالضرب..فهل نتعامل مع القارورة بالمطرقة أو بالرفق، وهل نتعامل مع الورود بأخذها بقوة أو بأصابع الرفق؟
قال النبي الأكرم :«إني أتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها، لا تضربوا نساءكم بالخشب فأن فيه القصاص».
فأنى لك بالعاطفة بعد وجبة الاهانة بالضرب والجرح؟!
وكيف يجد الحلاوة من يلعق العلقم؟!
من هنا أظهر رسول الله تعجبه من صلافة بعض الرجال بقوله: «أيضرب أحدكم المرأة ثم يظلّ معانقها».
يشير رسول الله إلى الاستغراب من إنسان يعالج مشاكله مع زوجته بالضرب وفي الوقت ذاته يطلب منها المعاشرة الجنسية في الليل.
إنه التناقض المرضي الذي لا تستوعبه النساء.!
ولا زلنا بالرغم من التطور الحضاري والأبحاث التي أجريت ما بين الرجل والمرأة ومحاولات تجسيد الحقوق الإنسانية، إلا إننا لا نزال نشهد همجية الضرب، والإساءة للزوجات.
وفي هذا الصدد لا بد لنا بالبحث عن أسباب هذا السلوك الشاذ، والتي قد يكون منها:
1- سوء خلق الزوج: لذلك فإن الدين والخلق من أهم معايير الاختيار لكلا الشريكين.
قال الإمام المجتبى الحسن بن علي «زوّج ابنتك من كريم فإنه إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها».
2- فقدان الطاعة الزوجية التي تُفرض على الزوجة: بمعنى وجود حالة من العصيان والتمرد، والتي تقود أشباه الرجال لاستخدام العنف والاعتداء على زوجاتهن بالضرب المبرح والمؤذي والذي يتسبب في حالات كثيرة بالإصابة بكدمات خطيرة وتشوهات جسدية.
3- إذا كان الزوجان من ذوي المزاج العصبي السريع الانفعال وكثير الغضب: والذي يقلب الحياة الزوجية إلي جحيم، ويتسبب في تكوين حرب عصبية سرعان ما تكون جمرة حمراء قابلة للاشتعال في أية لحظة.
4- حين تُشحن نفوس كلا الطرفين لتصل إلى حدّ الكراهية وينعدم الحب، تحدث أشرس حرب بينهما، ويستخدم العنف كأداة للترويض النفسي العاطفي، مما يؤدي إلى استحالت المعاشرة فيحدث الانفصال؟
قد قالت عائشة: «ما ضرب رسول الله بيده قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادماً ولا امرأة».، وقال رسول الله : «اتقوا الله في النساء» وأيضاً قال: «استوصوا بالنساء خيراً».
5- عندما تتعمد الزوجة رفض حقوق الزوج الشرعية والذي يساعد على سرعة الانفعال لدى الزوج، الأمر الذي يؤدي إلى التعّدي بالضرب عليها.
6- الاعتقاد الخاطئ والجهل عند بعض الرجال بأن الزوجة هي مجرد خادمة من واجباتها إعداد الطعام وتغسيل الملابس وتنظيف البيت ورضاعة الأبناء، وفي حال تقصيرها لأي من تلك الواجبات وجبت عليها العقوبة، وهي الضرب المبرح؟!!...
وهذا ليس له أساس من الصحة حيث إن الشريعة الإسلامية لم تفرض على المرأة أي من تلك الواجبات، وجعلتها مخيرة في القيام بها، وإن فعلت فهو تفضل وتكرم وإحسان منها.
7- عندما يكون الرجل عاجزاً وغير قادر على مواكبة تطور زوجته وعلى قدّرتها في الحوار والنقاش والمحاجة، يقوم بأسهل خطوة مختصرة وهي الضرب ليفرض رأيه وشخصيته.. «إنها الرجولة الكاذبة الناقصة......»....
8- الضغوط المادية أو الوظيفية أو الاجتماعية التي تنهك الرجل، مما تؤدي إلى إفراغ شحناته على شريكة حياته التي لا ذنب لها فيما يحدث له، وبالخصوص حينما ينشأ بينهما نقاش حاد أو حوار عقيم ينتج عنه في النهاية الاعتداء على تلك المسكينة بالضرب.
9- وراثة الضرب: وتستمر حالة الضرب والتعدّي على الزوجة أمام نظر الأولاد،«لإثبات الرجولة وفرض الكلمة» مما يُنْشأ عند أمثال هؤلاء حينما يكبرون عقدة نفسية و كذلك اعتقاد خاطئ بأن الضرب هو السبيل الصحيح لإثبات الرجولة على المرأة وتسيير الأمور.
نظرة لما حولنا!
ممارسة الضرب والعنف على المرأة تعدّ مشكلة عالمية، فقد نشرت دراسات وإحصاءات جاء فيها «أن في أسبانيا قد بلغ في عام 2003م أكثر من مليون حالة، كانت نسبة القتل فيها كبيرة.
وفي بعض الإحصائيات الرسمية الأمريكية سجلت 79% من الرجال يضربون زوجاتهم ضرباً يؤدي إلى عاهة، وتقول إحصائية تتعلق بالولايات المتحدة أن هناك 6 ملايين زوجة يتعرضن لحوادث الضرب من جانب الزوج كل عام وأن عددًا يتراوح بين 2000-4000 زوجة يتعرض للضرب الذي يفضي إلى الموت كل عام، ويضيع ثلث وقت رجال الشرطة في الرد على مكالمات هاتفية للإبلاغ عن حوادث العنف المنزلي.
أما في فرنسا فهناك مليونا امرأة تتعرضنّ للضرب كل سنة.
و60% من الشكاوى الليلية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس استغاثات من نساء يسيء أزواجهنّ معاملتهنّ مما دفع ميشيل أندريه أمينة سر الدولة لحقوق الإنسان إلى القول: «الحيوانات تعامل أحياناً أفضل من النساء، فلو أن رجلاً ضرب كلباً في الشارع سيتقدم شخص ما يشكو إلى جمعية الرفق بالحيوان، لكن لو ضرب رجل زوجته فلن يتحرك أحد في فرنسا.
وأن النساء الفرنسيات المتعرضات للضرب، ينتمينّ إلى طبقات اجتماعية مختلفة لا يقتصرنّ على طبقة معينة، فحسب الإحصاءات الرسمية فإن من بين 25 ألف حالة ضرب معترف بها هناك 33% زوجات رجال أعمال و27% زوجات أصحاب وظائف متوسطة و18% زوجات عمال أخصائيين و15% زوجات لكبار الموظفين من بينهم أطباء وقضاة وضباط و7% زوجات عاطلين عن العمل، وإن 50% من هؤلاء الأزواج يتعاطون المخدرات والكحول والبقية من ضعاف الشخصية الذين يعانون أزمات نفسية.
وفي بريطانيا تفيد أحد التقارير أن 77% من الأزواج يضربون زوجاتهم بدون سبب.
وفي أمستردام عاصمة هولندا عقدت ندوة عن إساءة معاملة المرأة أجمع المشاركون فيها إلى أن المرأة مضطهدة في جميع المجتمعات وفي بيرو تشكل جريمة اعتداء الزوج بالضرب على زوجته 70% من مجموع البلاغات للشرطة، وفي تايلاند يعتدي 50% من رجال أضخم تجمع عشوائي في بانكوك بالضرب بانتظام على زوجاتهم وفي تركيا يرى 45% من الرجال أن من حقهم ضرب النساء إذا لم يطيعوهم وفي بلجيكا تشير الإحصائيات إلى أن 48% من النساء يتعرضنّ للضرب على مدى حياتهنّ.
وفي روسيا يتم ضرب 36 ألف روسية من قبل أزواجهنّ يوميا»ً.
«وأظهر تقرير أصدرته الأمم المتحدة في عام 2001، أن واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم تعرضت للضرب أو الإكراه على ممارسة الجنس أو إساءة المعاملة بصورة أو بأخرى، وغالبا ما تتم هذه الانتهاكات لحقوق المرأة بواسطة إنسان يعرفنه جيدا.
وقال التقرير السنوي حول حالة سكان العالم إن العنف الممارس ضد النساء والفتيات لا يزال ضاربا بجذوره في كل الثقافات حول العالم.
وعلى حد تعبير أليكس مارشال محرر التقرير الصادر عن صندوق السكان التابع للأمم المتحدة، فإن المرأة تتوقع تمييزا ضدها من المهد إلى اللحد.
و نقل التقرير عن دراسة مصرية قولها إن 35% من النساء المصريات تعرضن للضرب على أيدي أزواجهن مرة واحدة على الأقل.
قد نشرت جريدة الأهرام الرسمية في عددها الصادر يوم 7/2/1997 بعض الأرقام المستقاة من بحث أجراه المجلس القومي للسكان.
وقد ظهر من البحث أن «35%» من المصريات المتزوجات تعرضن للضرب من قبل أزواجهن على الأقل مرة واحدة منذ زواجهن وأن الحمل لا يحمى المرأة من هذه العنف وأن «69.1%» من الزوجات يتعرض للضرب في حالة رفضهن لمعاشرة الزوج وأن «69.1%» يتم ضربهن في حالهم الرد عليه بلهجة لم تعجبه وقد اعتمد هذا البحث على سبعة آلاف زوجة في الريف والحضر وتبين من البحث أيضا أن المرأة الريفية تتعرض للضرب أكثر من المرأة الحضرية.
أما في نيكارجوا فقد أشار التقرير إلى أن نسبة من تعرضن لانتهاكات من النساء على أيدي شركائهن الرجال قد بلغت 52 %.
وتضيف نقلا عن أرقام نشرها البنك الدولي أن التقارير الرسمية في الولايات المتحدة تقول إن هناك امرأة تتعرض للضرب كل خمسة عشر ثانية وإن سبعمائة ألف يتعرضن للاغتصاب سنوي.ا
وتابعت قائلة إن أكثر من أربعين في المائة من النساء الهنديات يتعرضن للضرب والصفع أو للاعتداء الجنسي.
وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، بينت 52% من النساء الفلسطينيات أنهن تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة خلال العام السابق، فقد تعرضت 23% منهن للدفع والركل والإيقاع، و33% للصفع، و16% للضرب بعصا أو بحزام، و9% هوجمن بأداة حادة كالسكين أو قضيب الحديد من قبل أزواجهن.
وفي الكويت أكد استشاري الأمراض النفسية والإعاقات السلوكية الدكتور عدنان الشطي إن 35% من نساء الكويت يتعرضن إلى الضرب والإيذاء الجسدي، وان هناك الكثيرات من السيدات العاملات اللواتي وصلن إلى مراكز مرموقة ومن أكبر العائلات يتعرضن للضرب ولا يستطعن الإفصاح أو الشكوى خوفاً من الفضائح. مرجعاً أسباب ذلك إلى “القيم الاجتماعية الموروثة التي تؤكد إن الضرب حق مكتسب للرجل منذ مرحلة الشباب والرجولة”. وقال: “إن ضرب الزوج لزوجته أصبح أسلوباً اجتماعياً مقبولاً بسبب الخوف من الطلاق أو الفضيحة”. مؤكداً أن الرجل الذي يضرب زوجته يعتبر مريضاً نفسياً ويجب علاجه وتعديل سلوكه، لأن الضرب ناتج عن مرض البارانويا او الهلوسة الذي أصيب به منذ الطفولة».
وقع الفأس على الرأس
ليس هناك زوجة عاقلة ناضجة تبحث عن زوج يضربها وإنما قد يسوء حظها بالوقوع في يد رجل ظالم يضرب زوجته ويهينها ففي هذه الحالة كيف تتعامل الزوجة مع زوج يضرب؟.
نصائح هامة جداً جداً جداً.... وذلك قبل أن نقول:
ماذا نفعل بعد أن وقع الفأس على الرأس؟!!!!.....
1- على المرأة أن تكتشف صفات الرجل في فترة الخطوبة، فقد تلاحظ بأنه عنيف ويغضب لأتفه الأشياء والأسباب، وقد يتطاول عليها ببعض لمسات العنف كدفعها بيده، ورمي الأشياء وما شابه ذلك، فهذا يدل على أن الرجل قريب من رجل الضرب، فعليها اتخاذ القرار الصائب بعدم المواصلة، وأن لا تأخذها العواطف تجاهه.
2- وفي حال لو ضربها في فترة الخطوبة بشكل صريح فعليها أن تقرر البقاء معه كرجل يضربها ويهينها على مدار حياة مشتركة لسنين، أو الانفصال ومن ثم انتظار رجل كريم وحسن بمعنى الكلمة !.
3- لو لمست منه الضرب منذ البداية حتى ولو بشكل خفيف عليها أن لا تسكت ولا تخفي الأمر حتى لا يكبر رأسه، ومن ثم تصبح عملية الضرب أمراً عادياً ومستمراً حيثما شاء كأنها طفله يضربها تجاه كل غلطة صغيرة أو كبيرة.
4- في حالة اعتدائه عليها بالضرب: يجب أن لا تلتزم الصمت ولا تختلق له الأعذار بأنه يعيش حالة من الظروف السيئة الضاغطة عليه، أو بأنه سوف يتغير بعد الزواج أو حينما يرزقان بأبناء، كل ذلك الصمت قد يعني له الموافقة على هذا الأسلوب الغير إنساني، مما يجعله يتمادى في ضربه لها.
وبذلك قد تكون وصلت إلى إهدار الكثير من حقوقها لديه.
الآثار المترتبة على ضرب الزوجة:
1- الخوف والرهبة والقلق الدائم من الزوج.
2- فقدان الإحساس بالاستقرار والأمان الزوجي والأسري.
3- ضعف شخصية الأم مستقبلاً أمام الأبناء، بشكل تراكمي، يوم على يوم.
4- اشتداد سلطة الزوج وقبضته على الزوجة، وسحق شخصيتها.
5- قد يولد الكره والحقد والرغبة في الانتقام مما يؤدي في بعض من الحالات إلى الخيانة الزوجية.
6 - التأثير النفسي والتربوي على الأبناء.
7- حدوث الطلاق «الصامت» أو الانفصال العاطفي ما بين الطرفين.
يبقى أن الضرب وليد الغضب وبعيد كل البعد عن التفكير المنطقي السليم والحكمة السديدة، ولذا ينبغي على الرجل أن يسلك طرق صحيحة وسليمة تضمن تصريف شحنات الغضب برفق، والتحلي بمبادئ الإسلام وأخلاق أهل البيت ومن تلك الطرق قراءة القرآن الكريم، أو الجلوس في حالة الغضب وقوفاً، أو سبغ الوضوء بماء بارد لأن الغضب شرارة من نار، أو الابتعاد عن موقع الحدث أو المكان الذي غضب فيه.
حقاً إن غياب سعة الصدر والحكمة ولغة التفاهم الحميمة يمكن أن تلقي بالشريكين في واد سحيق..وتذكروا دائماً أن الضرب سلاح الضعفاء، فكيف بمن يضرب الضعيف.. حينها تأملوا.....
إن كلمة «واضربوهن» لا تعني أبدا الإباحة الكاملة في ضرب الزوج لزوجته وأنها السياسة التي يجب أن تُبنا عليها حياتكم الزوجية، إنما يعني التنبيه القاسي للزوجة في حالات معينة توجب هذه السياسة، ولا يكون ذلك أيضاً بالضرب المبرح بالعصا كما يعتقد البعض.
الإسلام جاء باليسر وليس بالعسر.. وبالأخلاق الحسنه الجميلة...
قال المولى جلا وعلا: ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾...